اسماعيل بن محمد القونوي

27

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

التي قبل ساعتك التي أنت فيها من الأنف بمعنى التقدم لتقدمها على الوقت الحاضر انتهى وهذا معنى الزمان الماضي قوله بمعنى وقتا مؤتنفا أي متقدما إشارة إلى ما ذكره الزمخشري وهذا لا ينافي كونه اسم فاعل كما في بادي فإنه اسم فاعل غلب عليه معنى الظرفية في الاستعمال كقولهم بادي به فلا عبرة لقول أبي حيان يتعين نصبه على الحالية وأنه لم يقل أحد من النحاة إنه يكون ظرفا كذا قيل وأيضا كفى لنا دليلا قول الزمخشري بظرفيته وأنه إمام في العلوم العربية والمتبادر من بيان الشيخين أن آنفا اسم للزمان الذي قبل زمانك وقد فسره أولا بالساعة أي بالوقت الحاضر إلا أن يقال المراد الزمان الذي هو جزء من أواخر الماضي وأوائل المستقبل فيصدق عليه أنه الوقت الحاضر لكونه أول المستقبل والوقت الذي قبل وقتك باعتبار كونه أواخر الماضي لكنه تكلف فالمناسب أن يراد بالساعة الوقت الذي قبل وقتك باعتبار كونه أواخر الماضي لكنه تكلف فالمناسب أن يراد بالساعة الوقت الذي قبل وقتك لا الوقت الحاضر فإن الساعة اسم جزء من الزمان مطلقا . قوله : ( أو حال من الضمير في قال وقرىء آنفا ) أي بزنة حذر وهي قراءة ابن كثير كذا قيل . قوله : ( فلذلك استهزؤوا به وتهاونوا بكلامه ) الاستهزاء على الاحتمال الأول والتهاون على الثاني ونبه به على ارتباطه بما قبله وأشار إلى أن أولئك إشارة إلى ما مر ذكرهم وصيغة البعد للتحقير ومعنى الطبع الختم على الاستعارة كما مر توضيحه في : خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ [ البقرة : 7 ] الآية واتباع الهوى مسبب عن الطبع باعتبار البقاء وسبب للطبع باعتبار الابتداء ولذا أخر في الذكر . قوله تعالى : [ سورة محمد ( 47 ) : آية 17 ] وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ ( 17 ) قوله : ( وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا [ محمد : 17 ] ) مبتدأ خبره زادهم والجملة عطف على ما قبله بجامع التضاد أو جملة ابتدائية وهدى مفعول ثان لزاد ويحتمل أن يكون تمييزا . قوله : ( أي زادهم اللّه ) أي فاعل زاد هو اللّه تعالى لأن الهداية بمعنى التوفيق فعل اللّه تعالى حقيقة . قوله : ( بالتوفيق والإلهام ) أي بسبب التوفيق والإلهام أي زادهم اللّه هدى بالتوفيق . قوله : ( وأقول الرسول عليه السّلام ) عطف على اللّه المفهوم من قوله من يستمع إليكا آخره لأن الهداية بمعنى الإيصال إسنادها إليه عليه السّلام مجاز ومهما أمكن الحقيقة لا يصار إليه وإن كان أبلغ وأيضا فاعل الطبع هو اللّه تعالى فينبغي أن يكون الفاعل في مقابله هو اللّه تعالى وأما كون الفاعل استهزاء المنافقين فبعيد جدا ولذا لم يلتفت إليه المصنف . قوله : ( بين لهم ما يتقون ) حمل آتى بمعنى أعطى والتقوى بمعنى ما يتقون ليحسن قوله : بين لهم ما يتقون قال الطيبي وفي إسناد إيتاء التقوى إلى اللّه تعالى وإسناد متابعة الهوى إليهم إيماء إلى معنى قوله عليه السّلام وإذا مرضت فهو يشفين وتلويح إلى أن متابعة